في عالم يموج بالتغيرات ، و تنشط فيه حمى الحراك ، وتتوالى تقارير التنمية ، تتصدر المرأة قائمة القضايا الاجتماعية ،التي اشتغلت بها المجتمعات البشرية في قديمها الماضي ، وحديثها الحاضر ، وما سيشغلها في مستقبلها القادم ، و قد تخبط بعض الناشطين في هذه القضية ؛ لأنهم كانوا بمعزل عن شرع الله القويم ، فجاءت أحكامهم مشوبة بالظلم وإن لم يتعمدوه ، مغلفة بهوى النفس وإن لم يقصدوه ، تحمل رؤى فضفاضة ضبابية ، وكانت المرأة الضحية في تلك الاجتهادات البشرية ، وانقسم الناس حيال قضيتها إلى قسمين :ـ غال في مطالباته ، متجاوز في أطروحاته ، لايعي خطورة مايكتبه ، ولا مايدعو إليه ، يخطو آثار كل مستغرب ، ويخترق سد الذرائع إلى الرذائل ، ويقمش عبارات من هنا وهناك على جادة القص واللصق ، ليجعل كبش فدائه المرأة تحت شعارالحرية ،والمساواة ، والتنمية الشاملة ، والنهوض ، والتمكين ، واختُزلت قضايا المرأة في مطالب الأقلية ، وغيبت قضايا الأغلبية ، وجاءت سياسة افتعال القضية ، وشغل الرأي العام بها ، خطوة لإغفال قضايا المرأة الحقيقية ، وممثلوا هذا التيار يعانون من مشكلة في التركيبة الفكرية ، وغبش في الرؤية الثقافية فيما يخص المرأة في أقل الحالات ، ومشكلة هذه الثقافة الشد الذي يتنازعها بين الأصالة والمعاصرة .
وأما القسم الآخر :فجاف في شأن المرأة ، يرى أنها نالت كل حق ، وتربعت عرش كل فضل ، وأن لاظلم ولا خوف عليها ، ويغمض عينه في إصرار عجيب عن كل واقعة تكذب مقاله ، وواقع نساء العصر يكشف عوار حاله ، يغلب العادة والتقليد على النص الشرعي ، ويتعبد إلى الله بالعرف الاجتماعي .
والعاقل من يرى في مجتمع النساء حقوقا مسلوبة ، سلبت منها على يد رجل جاهل بالشرع يقيم حروف الكتاب لاحدوده ، أو على يد مستغرب يطير بكل تقرير لم يحل مشكلات من تبنوه ، وأسهم في تحقيق مراد الطرفين جهل المرأة بكثير من حقوقها الشرعية التي منحاها الإسلام ، أو معرفة الحق دون آلية الوصول إليه
في حين أن الإسلام جعل للمرأة قضية ثابتة ، لها حقوقها وعليها واجباتها ، ولا تتقاضى حقا ، ولا تتلقى واجبا من مخالب الفتنة الجامحة ، ولا من براثن المصنع الشحيح ، وإنما هي صاحبة هذه الحقوق والواجبات بالنص الشرعي الذي قرره الله في كتابه ، ورسوله صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته وسيرته ، على فهم السلف الصالح ، وعلى يد عالم رباني متمكن من النص الشرعي ، يسعى لإعطاء كل ضعيف حقه ، بل ويحمي هذا الحق من المنع أو الانتقاص ، لتنعم المرأة بنهضة حقة ، ويتم لها المشاركة الإيجابية في التنمية الحقيقية لا المزعومة دون أن تمر بمآسي كثير من نساء العصر ، وبالتالي تكون أنموذجا عدلا له السيادة والريادة .